شهادة ميلاد للشاعر وقعها
أنيس منصور
شفيق سلوم وموجة شعرية جديدة
يستحق شاعر العامية المصرية شفيق سلوم هذه التحية من كاتب كبير في حجم ((أنيس منصور)) الذي تولى تقديم الشاعر إلى الجمهور العريض خلال كلمة عامرة بالحب والإنصاف والتقدير.
وتهنئة لمحبي الزجل الجميل
وتعكس كلمات الأستاذ أنيس أولا هذه الإشارة البليغة من كاتب قرأ ديوان شعر وأعجب به ووجد أن مهمته الكتابة عن شاعر يتميز بالفعل بموهبة وفصاحة لغوية وقدرة على الصياغة السهلة والنفاذ على الوجدان عبر إيقاعات موسيقية رشيقة ولغة جميلة تقترب من الفحص وتعيد إلى عامية بيرم وصلاح جاهين هذا العنفوان والتجلي.
وما كتبه صاحب عامود ((مواقف)) يعبر عن أستاذية بالغة وإيجار واسع في شئون الحياة والناس وقراءة الشعر والانتقال به والكتابة عن شعراء يحتاجون بالفعل هذه الرفعة من كاتب له هذا التراث الجميل من الإبحار في عالم الشعر والأدب وعناق مذاهب الفلسفة وتيارات الفن.
وأنيس منصور كاتب موسوعي بلا شك. ويشعر الإنسان بمدى إخلاصه لمهنة الكتابة فهو عاشق للحرف وغارق في بحور اللغة وأوزانها والانشقاقات المرتبطة بها. ويتحول العمود اليومي إلى ((بوصلة)) حساس ترصد تقريبا كل شيء وتشتبك مع الأفكار والكلمات وتبرق الأفكار دائما لامعة وفيها الجديد المستمر بسبب قدرة البحار المتمكن الذي يقف يسمع همس الحروف وضجيج الكلمات وصخب المواقف.
وما كتبه الأستاذ أنيس عن شفيق سلوم كشف أصالة حقيقية والالتزام بدور الكاتب بمشاركة الناس معه فيما يقرأ ويحب ويطالع من أفكار وأشعار وكتابات وألوان في نهر الحياة والأدب والمسرح وجميع الفنون الأخرى.
وقد قرأت ديوان شفيق سلوم واكتشفت فيه الشاعر المطبوع والمحنك والذي تتدفق الكلمات من نظمه بأسلوب تلقائي يعكس قريحة شعرية مستمدة من تراث طويل نبغ فيه المصريون عندما تحولت العامية لديهم إلى هذا اللحن اللغوي البسيط القريب من اللغة الفصحى، حيث تعد العامية المصرية لهجة أصيلة من روافد ثراء العربية الجميلة الغنية والمتطورة.
وأنيس منصور يتحمس دائما للغة الفصحى لكنه أيضا يحب الشعر الجميل، لذلك قرأ شفيق سلوم وأعجب به وخصص له هذه المساحة الجميلة لدعوة الناس إلى قراءة شعر الشاعر، وبعد هذا التدشين البديع هو الإعلان الواسع عن وجود شاعر متميز يحمل رائحة عبق العامية البديعة لدى بيرم التونسي وصلاح جاهين.
وشفيق سلوم يكتب الشعر ويعرفه الناس، وله في لندن جمهوره المحب لشعره وقفشاته والمعجب بحضور ((النكتة)) وانطلاقها بعفوية ورغم حضور الشاعر إلا أن ميلاده الجديد أعلنه أنيس منصور من خلال هذا العمود الممتاز والصادق في حديث من القلب عن شاعر واستشهاده بأبيات كتبها تعكس بلاغة وبساطة.
ويعطي الكاتب الكبير دور هذا الجيل في الترحيب بالإبداع الأدبي والحديث عنه والترويج له ودعوة الناس إلى تعرفه ومن المؤكد أن حديث أنيس منصور عن شفيق سلوم يمنحه دفعة ثقة قوية نتيجة اهتمام ناقد كبير به وتسليط الضوء على شعره والإشادة به وربطه بالمدرسة العظيمة التي أسسها ((بيرم التونسي)) وجاء منها صلاح جاهين الذي كان يرأس هذا التيار المتميز الذي بلور شعر العامية المصرية بكل ما يحمله من ثراء وعنفوان ومقدرة على التعبير والإحساس الجميل. ودائما هناك انتقادات لعدم اهتمام جيل الأساتذة بالمحاولات الجديدة التي تغمر الساحة في مجالات الفن والشعر والغناء. وخلال متابعة كتابات أنيس منصور نلاحظ هذا الاهتمام بكل ما يصدر من كتب وأشعار وما تحمله شرائط الغناء، فهو ناقد موسيقي وله باعه الطويل في عالم فن الغناء ويعرف الأصوات الجيدة من الأخرى المفلسة والخاوية من مقامات التغيير.
ولأن الكاتب يقرأ بنهم شديد فهو يكتب بهذه الغزارة والتلقائية الشديدة الناجمة عن تركيز بالغ وعمل متواصل للتبسيط والوصول إلى الناس ويقول أنيس منصور إنه كان يحاول دائما عدم التأثر بأسلوب العقاد الذي كان يحبه ويقدره ومن المؤكد أن الكاتب خرج من هذه المصيدة منذ البداية وهو لم يخرج عن أسلوب العقاد فقط وإنما عن الكثير من مواقفه المتشددة تجاه الشعر والهواية والفن بشكل عام. ومن معادلة الاختلاف والإعجاب الشديد بالعقاد جاء أفضل ما كتب عن عالم هذا العملاق وهو ما خطه أنيس في الشعر الأدبي والتاريخي الذي يحمل عنوان ((في صالون العقاد كانت لنا أيام)).
وما كتبه صاحب ((مواقف)) يفجر تداعيات كثيرة بسبب كلمات قادمة من القلب والفكر معا، اتجهت لقراءة شاعر واكتشفت فيه البلاغة والفصاحة وقدرته الفنية على التعبير والاكتشاف الذي وقع عليه الكاتب أصابه بالفرح الشديد فظهور شاعر يعني التجدد والحياة ووجود طاقة من الإبداع والشعور بالجمال والقدرة على تطويع اللغة.
ونحن في لندن نحب شعر شفيق سلوم وجاء عمود الأستاذ أنيس منصور يؤكد أن الوعي السليم قادر على إدراك قيم التألق الفني والإحساس بشعر جديد يطلق من زخم لغة قادرة ومن وجدان شاعر مطبوع وصادق.

[شفيق سلوم] [الشاعر] [قالو عنه] [نجيب محفوظ] [أنيس منصور] [عبد الفتاح البارودي] [د. طه وادي] [فاروق جويدة] [د. حسن إسماعيل] [فتحي العشري] [د. مصطفى الشكعة] [جلال عيسى] [د. رفعت الحفني] [الجديد] [دواوين] [صحف ومجلات] [إذاعة وتليفزيون] [ندوات] [مقالات] [اتصل بنا]